الفيض الكاشاني
185
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
جميعا ، ثم فرّقها فرقتين ، فخرج من كلّ واحدة منهما عنق « 1 » مثل عنق الذّر ، فأخذ عنق إلى الجنة وعنق إلى النار » « 2 » . وزاد في أخرى بعد قوله : « ولا أبالي » : « ثم قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ « 3 » ، ثم أخذ الميثاق على النبيّين ، فقال : ألست بربكم وأنّ هذا محمّد رسولي وأنّ هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى ، فثبت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم : أنني ربكم ، ومحمد رسولي ، وعلي أمير المؤمنين ، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي ، وأنّ المهدي أنتصر به لديني ، وأظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي ، واعبد به طوعا وكرها ، قالوا : أقررنا يا ربّ وشهدنا ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 4 » قال : إنما هو : فترك ، قال : ثم أمر نارا » « 5 » إلى آخر الحديث . [ المتن ] [ 251 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « فكان أول من دخلها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم اتّبعه أولو العزم من الرسل وأوصياؤهم وأتباعهم ، ثم قال لأصحاب الشمال : أدخلوها بإذني ، فقالوا : ربّنا خلقتنا لتحرقنا ؟ فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين : اخرجوا بإذني من النار ، فخرجوا لم تكلم النار منهم كلما ولم تؤثر فيهم أثرا ، فلما رآهم أصحاب الشمال ، قالوا : ربّنا نرى أصحابنا قد سلموا ، فأقلنا ومرنا بالدخول ، قال : قد أقلتكم فادخلوها ، فلما دنوا وأصابهم الوهج ، رجعوا فقالوا : يا ربّنا لا صبر لنا على الاحتراق ، فعصوا ، وأمرهم بالدخول ثالثا كلّ ذلك يعصون ويرجعون ، وأمر أولئك ثالثا كلّ ذلك يطيعون ويخرجون ، فقال لهم : كونوا طينا بإذني ، فخلق منه آدم ، قال : فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ، ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ، وما رأيت من نزق أصحابك وخلقهم فممّا أصابهم من لطخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن سيماء من
--> ( 1 ) . العنق : الجماعة من الناس . ( 2 ) . الكافي 8 : 89 / 56 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 5 ) . الكافي 2 : 8 / 1 .